أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
211
شرح مقامات الحريري
وكأس كريق الإلف شعشعها به * وعيشي من هذا الشّراب المشعشع إذا ما شربنا كأسنا صبّ فضلها * على روضنا للمسمع المتخلّع وقال ابن الرومي : [ الطويل ] وأذّكى نسيم الروض ريعان ظلّه * وغنّي مغنّي الطير فيه فرجّعا وكانت أهازيج الذباب هنا كم * على شدوات الطير صوتا موقّعا وكان أبوه قريب بخلافه ، كان نذلا خسيسا ، وكان عطاء الملك أتى بجماعة من البصرة إلى قريب فوجدوه ملتفّا بكساء ، نائما للشمس ، فوكزه برجله ، وصاح به : قم يا قريب ويلك ! قال : ألقيت أحدا من أهل العلم قطّ أو من أهل اللغة أو الفقهاء أو من المحدّثين ؟ قال : لا واللّه ، قال لمن حضر : اشهدوا على ما سمعتم ، لا يقول لكم غدا الأصمعيّ أو بعد غد : أنشدني والدي أو حدّثني ؛ ففضحه . * * * ومن حكاياته عن أبيه قال الأصمعيّ : حدثني أبي قال : أتي عبد الملك بن مروان برجل مع بعض من خرج عليه ، فقال : اضربوا عنقه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا جزائي منك ، قال : وما جزاؤك ؟ قال : واللّه ما خرجت مع فلان إلّا بالتطيّر لك ، وذلك أتى رجل مشئوم ، ما كنت مع رجل قط إلا غلب وهزم ، وقد بان لك صحة ما ادّعيت به ، وكنت عليك خيرا لك من مائة ألف معك . فضحك منه وخلّى سبيله . وكان للأصمعيّ بن ظريف ، فقيل له يوما : أين أبوك ؟ فقال : في بيته يكذب على الأعراب . ومرض الأصمعيّ فعاده أبو ربيعة - وكان يحب أهل الأدب - فقال له : أقرضني خمسة آلاف درهم ، ففعل ، وقال : أتشتهي غير هذا ؟ فقال : نعم ، فصّا حسنا ، وسيفا قاطعا ، وبرذونا حسنا وسرجا محلّى ، فبعث بذلك إليه . وكان إسحاق الموصلي يعظّمه ويقرأ عليه ، فدخل الأصمعيّ يوما على الفضل بن يحيى وإسحاق ينشده في صفة فرس : [ الرجز ] كأنّه في الجلّ وهو سام * مشتمل جاء من الحمام يسور بين السّرج واللجام * سور القطامي إلى الحمّام فقال الأصمعيّ : هات بقيّتها ، فقال له إسحاق : ألم تقل لي : ما بقي منها شيء فقال : ما بقي إلّا عيونها . ثم أنشد بعد ذلك ثلاثين بيتا ، فغضب إسحاق وعرّف الفضل قلّة شكره لعارفة ، وبخله بما عنده ، وأخذ يصف فضل أبي عبيدة ونزاهته ، وبذله لما عنده ، واشتماله على علوم العرب ، فأنفذ إليه الفضل مالا جليلا ، واستقدمه من البصرة ، وسعى بالأصمعيّ عند الرشيد ؛ حتى حطّ منزلته . وقال إسحاق يهجوه : [ الوافر ]